محمد بن علي الشوكاني

319

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

سنة ( 921 ) فكاتبوا السلطان عامر بن عبد الوهاب أن يعينهم بشيء من الميرة لكونهم خرجوا من الديار المصرية لمقاتلة الإفرنج الذين في البحر يتخطّفون مراكب المسلمين فامتنع عامر فدخلوا بلاده ومعهم البنادق ولم يكن لأهل اليمن بها عهد إذا ذاك فبعث إليهم جيشا كبيرا من أصحابه وهم في قلّة فوقع التلاقي فرمى الجراكسة بالبنادق فلما سمع جيش عامر أصواتها ورأوا القتلى منهم فرّوا فتبعهم الجراكسة يقتلون كيف شاءوا ثم فرّ منهم عامر وتبعوه من مكان إلى مكان حتى وصل إلى قريب من صنعاء فقتلوه ثم دخلوا صنعاء ففعلوا أفاعيل منكرة ثم خرجوا قاصدين للإمام فوقع الصلح على أنهم يبقون في صنعاء والإمام يبقى في ثلا واشترطوا ملاقاة الإمام فأشير عليه بعدم ذلك لما جبل عليه الجراكسة من الغدر والمكر ، ففعل فلما علموا ذلك عادوا إلى القتال فلم يظفروا بطائل ثم في خلال ذلك بلغهم قتل سلطانهم قانصوه الغوري على يد ابن عثمان صاحب الروم فرجعوا ولكن قد عبثوا باليمن وقتلوا النفوس وهتكوا الحرم ونهبوا الأموال وبعد ذلك دانت صنعاء وبلادها وصعدة وما بينها من المدن بطاعة الإمام . ثم إن الإمام غزا إلى بلاد بني طاهر فافتتح التعكر وقاهرة تعزّ وحراز ثم كان خروج سليمان باشا بجند من الأتراك ووصل إلى زبيد وتعزّ ، ثم استفتح الإمام جازان وبلاد أبي عريش وسائر الجهات التّهامية ثم حصل بين الإمام وولده المطهر بعض مواحشة لأسباب مشروحة في سيرته ووقع من المطهر بعض الحرب لوالده ولأخيه شمس الدين واتفقت أمور يطول شرحها كانت من أعظم أسباب استيلاء الأتراك على كثير من جهات اليمن ، واستقرّ الإمام بكوكبان ثم انتقل إلى الظّفير وامتحن بذهاب بصره [ 131 ] فصبر واحتسب ، وأقام لا شغلة له [ 41 ب ] بغير الطاعات حتى توفاه اللّه ليلة الأحد وقت صلاة العشاء الآخرة سابع شهر جمادى الآخرة سنة 965 خمس وستّين وتسعمائة ودفن بحصن الظّفير ومشهده هنالك مشهور وله مصنّفات منها ( كتاب الأثمار ) اختصر فيه [ الأزهار ] « 1 » وجاء

--> ( 1 ) ( الأزهار ) : هو كتاب جده المشهور الإمام العلامة المهدي أحمد بن يحيى المرتضى -